أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

264

العقد الفريد

وقرأت في كتاب للروم : إذا أردت أن تعرف ما لون جنين النعجة ، فانظر إلى لسانها ، فإن الجنين يكون على لونه . وقرأت فيه : إن الإبل تتحامى أمهاتها [ وأخواتها ] فلا تسفدها . وقالوا : كل ثور أفطس ، وكل بعير أعلم « 1 » ، وكل ذباب أقرح « 2 » . وقالوا : البعير إذا صعب وخافوه استعانوا عليه حتى يبرك ويعقل ، ثم يركبه فحل آخر فيذل ؛ وقد يفعل ذلك بالثور . وقال بعض القصاص : مما فضل اللّه به الكبش أن جعله مستور العورة من قبل ومن دبر ، ومما أهان به التيس أن جعله مهتوك الستر مكشوف القبل والدبر . وفي مناجاة عزير : اللهم إنك اخترت من الأنعام الضائنة ، ومن الطير الحمامة ، ومن النبات الحبة ، ومن البيوت مكة وإيلياء ، ومن إيلياء بيت المقدس . وفي الحديث : « إن الغنم إذا أقبلت أقبلت ، وإذا أدبرت أقبلت ؛ والإبل إذا أدبرت أدبرت ، وإذا أقبلت أدبرت ، ولا يأتي نفعها إلا من جانبها الأشأم « 3 » . والأقط قد يكون من المعزى . قال امرؤ القيس : لنا غنم نسوّقها غزار * كأن قرون جلّتها عصيّ فتملأ بيتنا أقطا وسمنا * وحسبك من غنى شبع وريّ « 4 » النعام قالوا في الظليم : إن الصيف إذا أقبل وابتدأ بالحمرة ابتدأ لون وظيفيه [ بالحمرة ، ولا يزالان يتلوّنان ويزدادان حمرة ] إلى أن تنتهي حمرة البسرة « 5 » ولذلك قيل له : خاضب ، وللنعام : خواضب .

--> ( 1 ) الأعلم : المشقوق الشفة العليا . ( 2 ) الأقرح : الذي في وجهه قرحة . ( 3 ) الأشأم : أي الشمال . ( 4 ) الأقط : لبن محمض يجمد حتى يستحجر ويطبخ . ( 5 ) البسرة : النبتة أول ظهورها .